النويري
10
نهاية الأرب في فنون الأدب
يريد فلسطين ، فلما كان ببلد لخم وجذام ضربت له أبنية في الطريق ومعهم اللبن المسموم ، فكلما مرّ بقوم قالوا « 1 » : هل لك في الشراب ، فيقول جزيتم خيرا ، حتى مرّ بآخرين فعرضوا عليه ، وهو يظنهم « 2 » أنهم من لخم وجذام ، فقال هاتوا وشرب ، فلما استقر في جوفه أحسّ بالسم ، فقال لأصحابه إني ميت ، فانظروا من القوم ؟ فنظروا من القوم فإذا هم قوّضوا « 3 » أبنيتهم ورحلوا ، فقال ميلوا بي إلى ابن عمى وأسرعوا ، فإني أحسب أنى لا ألحقه ، وكان محمد بن علي والد أبى العباس السفاح بالحميمة من أرض الشراة بالشام . ذكر تفويض أمر الشيعة إلى محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس وبثه الدعاة قال : فلما وصل أبو هاشم إلى محمد بن علي قال : يا ابن عم ، إني ميت وأنت صاحب هذا الأمر ، وولدك ابن الحارثيّة هو القائم به ، ثم أخوه من بعده ، واللَّه لا يتم هذا الأمر حتى ترج الرايات السود من خراسان ، ثم ليغلبنّ على ما بين حضرموت وأقصى أفريقية وما بين الهند وأقصى فرغانة ، فعليك بهؤلاء الشيعة فهم دعاتك وأنصارك ولتكن دعوتك خراسان ، واستبطن هذا الأمر الحىّ من اليمن ، فإنّ كل ملك لا يقوم بهم ، فأمره « 4 » إلى انتقاض وأمرهم فليجعلوا اثنى عشر نقيبا وبعدهم سبعين نقيبا ، فإنّ اللَّه تعالى لم يصلح بني إسرائيل إلا بهم ، وقد فعل ذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فإذا مضت سنة الحمار فوجّه رسلك نحو خراسان . فمنهم من يقتل
--> « 1 » في ك قال . « 2 » في ك يظن . « 3 » في ك قرضوا « 4 » في ص فمصيره ، والمعنى أن كل ملك لا يقوم الا بهم فأمره إلى انتقاض . وأمرهم إلى انتقاض إذا لم يقم الملك بهم .